سيف الدين الآمدي

19

أبكار الأفكار في أصول الدين

وكان من العلوم الّتي اهتم الآمدي بدراستها في أول مقامه ببغداد علم القراءات - كما تذكر معظم المراجع التي ترجمت له - وهذا العلم بدأ الآمدي دراسته في بلده ، ثم أتقنه في بغداد « 1 » . ومنها الفقه ، والخلاف . وقد بدأ الآمدي دراسته الفقهية في آمد على مذهب الإمام أحمد ، ثم انتقل إلى بغداد ، وواصل دراسته له ، ثم تحول إلى المذهب الشافعي بعد اتصاله بشيخه ابن فضلان . يقول الصفدي « واشتغل على الإمام أبى الفتح نصر بن فتيان ابن المنى الحنبلي في الخلاف على مذهبه مدة ، ثم صحب الإمام العلامة أبا القاسم يحيى بن الحسن علي بن الفضل هبة الله بن بركة البغدادي ابن فضلان الشافعي ، وأخذ عنه الخلاف وتميّز ، وحفظ طريقة الشريف ، والزوائد لأسعد الميهنى « 2 » كما يذكر السّبكى أنه « ولد بآمد ، وقرأ بها القرآن ، وحفظ كتابا في مذهب أحمد ابن حنبل ، ثم قدم بغداد ؛ فقرأ بها القراءات أيضا ، وتفقه على أبى الفتح بن المنى الحنبلي ، وسمع الحديث من ابن شاتيل ، ثم انتقل إلى المذهب الشافعي ، وصحب أبا القاسم بن فضلان ، وبرع عليه في الخلاف ، وأحكم طريقة الشريف ، وطريقة أسعد الميهنى ، وتفنن في علم النظر ، وأحكم الأصلين ، والفلسفة ، وسائر العقليات ، وأكثر من ذلك « 3 » ومن العلوم التي درسها ببغداد الحديث وعلومه على يد شيخه أبو الفتح بن شاتيل يقول ابن حجر « وسمع من أبى الفتح بن شاتيل ، وحدث عنه بغريب الحديث لأبى عبيد » « 4 » . ومن هذه العلوم أصول الفقه الّذي تلقاه على يد شيخه ابن فضلان والّذي أصبح الآمدي أكبر شيوخه فيما بعد . ويقال إنه حفظ الوسيط ، والمستصفى « 5 » . ومنها أصول الدين على يد شيخه ابن فضلان حيث كان مقدما في الأصلين « 6 » ، وقد أصبح الآمدي إمام عصره في هذا الفن .

--> ( 1 ) انظر طبقات الشافعية للسبكي 5 / 129 . ( 2 ) الوافي بالوفيات للصفدي ج 21 ص 340 . ( 3 ) طبقات الشافعية للسبكي 5 / 159 . ( 4 ) لسان الميزان لابن حجر 3 / 134 ط حيدرآباد سنة 1330 ه . ( 5 ) المصدر السابق 3 / 135 . ( 6 ) البداية والنهاية لابن كثير 13 / 21 .